المقداد السيوري

158

كنز العرفان في فقه القرآن

عارفا باللَّه تعالى هذه المعرفة بدليل وإن كان في الظاهر مسلما . 4 - أنّ في الآية إيماء إلى كون العبادة شكرا لنعمة التربية والإيجاد لذكر هذه الصّفة عقيب ذكر العبادة إشعارا بالعلَّيّة . 5 - أنّه لا يجوز أن ينسب شيئا من هذه النعم إلى غيره مستقلَّا أو مشاركا له كالكواكب والأفلاك والعقول الفعّالة وغيرها لقوله تعالى : « لا شَرِيكَ لَهُ » . 6 - التنبيه على عظمة اللَّه تعالى وكونه أهلا للعبادة ومستحقّا لها . الثالثة : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » ( 1 ) . ذكر متكلَّمو الأصحاب في الكتب الكلاميّة في هذه الآية مباحث شريفة وأنّها دالَّة على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من أرادها وقف عليها ( 2 ) وذكرنا في كتابنا المسمّى باللَّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة في هذه الآية ما فيه كفاية للطالب وشفاء للعليل الراغب وأمّا هنا فنستدلّ بها على أمور : 1 - أنّ الفعل القليل لا يبطل الصلاة لأنّ قوله : « ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » إشارة إلى فعل عليّ عليه السّلام لمّا تصدّق على السائل بخاتمه في حال ركوعه وذلك فعل قليل لا يؤثّر في بطلان الصلاة . 2 - أنّ النيّة فعل قلبيّ لا لسانيّ لأنّ فعله ذلك وهو في الصلاة يستلزم النيّة لأنّه عمل وكلّ عمل لا بدّ له من النيّة واللفظ في الصلاة بغير القرآن والدعاء مبطل فلم يقع منه حينئذ وإلَّا لبطلت صلاته واللَّازم كالملزوم في البطلان ويتفرّع على ذلك صحّة نيّة الزكاة احتسابا على الفقير غير الحاضر وصحّة نيّة الصوم

--> ( 1 ) المائدة : 58 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار ج 35 ص 183 - 206 من طبعة دار الكتب وإحقاق الحق ج 2 ص 399 - 415 من طبعة المكتبة الإسلامية .